في إنجاز علمي وأكاديمي دولي يُضاف إلى رصيد المملكة العربية السعودية، اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إنشاء "جائزة اليونسكو – جامعة الأمير محمد بن فهد لأفضل انتاج علمي في الدراسات المستقبلية".
وجاء هذا الاعتماد الرسمي خلال الاجتماع المشترك للجنة البرنامج والعلاقات الخارجية واللجنة المالية والإدارية، التابعتين للمجلس التنفيذي لليونسكو، والذي عقد يوم الأربعاء 22 أبريل 2026م.
وتهدف هذه الجائزة العالمية إلى تشجيع، وتقدير، ومكافأة العلماء البارزين، والمؤسسات البحثية، والمراكز العلمية، والجامعات في جميع أنحاء العالم؛ نظير إنجازاتهم العلمية الاستثنائية، وجهودهم في النشر الفعّال للمعرفة، والذي من شأنه المساهمة المباشرة في الارتقاء بمجال "الدراسات المستقبلية" وتطويره على المستوى الدولي.
ويأتي هذا الإنجاز النوعي ليُترجم الدعم اللامحدود الذي يحظى به قطاع التعليم والبحث العلمي من لدن حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-.
كما يُعد هذا الاعتماد ثمرة شراكة وتكامل بنّاء مع وزارة التعليم ووزارة الثقافة، وبدعم ومتابعة مستمرة من صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس مجلس أمناء الجامعة، بما يعزز ريادة المملكة عالمياً في إنتاج المعرفة واستشراف المستقبل.
ويعكس هذا القرار الاستراتيجي، الذي تم بدعم وتنسيق من المندوبية الدائمة للمملكة العربية السعودية لدى اليونسكو، الدور الريادي والقيادي الذي تضطلع به المملكة في دعم وتمكين الأبحاث العلمية المكرسة لاستشراف وصياغة المستقبل. كما يأتي هذا الإنجاز متوائماً مع الأهداف الاستراتيجية لبرنامج إدارة التحولات الاجتماعية التابع لمنظمة اليونسكو، مما يعزز من مكانة جامعة الأمير محمد بن فهد كمنارة علمية تسهم في صناعة المعرفة ودعم الجهود الدولية في استشراف المستقبل.
يذكر أن جامعة الأمير محمد بن فهد أنشأت عام 2019م "مركز الأمير محمد بن فهد للدراسات الاستشرافية"، والذي يعد من المراكز البحثية الرائدة في المنطقة، حيث أسسته الجامعة ليكون منطلقاً إقليمياً وعالمياً لدعم البحوث والدراسات المتخصصة في استشراف المستقبل.
وتُعد الجامعة من أوائل الجامعات على صعيد المنطقة العربية التي أبدت اهتماماً بالدراسات المستقبلية، وذلك من خلال إنشاء هذا المركز الذي حقق إنجازات نوعية منذ تدشينه، كما أقام شراكات عالمية مع أهم المؤسسات والمراكز التي تعمل في مجال الدراسات المستقبلية، وأصبح من ضمن المراكز التي تتمتع بسمعة عالمية؛ حيث سبق ونظّم العديد من المؤتمرات وورش العمل المختلفة في الدراسات المستقبلية داخل المملكة وخارجها. كما يستضيف المركز في مقره الفرع الإقليمي للاتحاد العالمي للدراسات المستقبلية (WFSF) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليكون الممثل الرسمي للاتحاد في المنطقة، مما يرسخ دوره كحلقة وصل عالمية لنقل وتوطين المعرفة المستقبلية.
صرح بذلك رئيس الجامعة الدكتور عيسى بن حسن الأنصاري، مؤكداً أن اعتماد هذه الجائزة العالمية من قبل منظمة اليونسكو يعكس في المقام الأول المكانة الريادية للمملكة العربية السعودية وحضورها الفاعل في دعم منظومة البحث العلمي والمعرفة على الصعيد الدولي، كما يمثل في الوقت ذاته اعترافاً دولياً بالمكانة العلمية المرموقة التي وصلت إليها جامعة الأمير محمد بن فهد، ويجسد التزامنا الراسخ بمواكبة التوجهات العالمية في مجالات الابتكار واستشراف المستقبل.
مشيراً إلى أن الجامعة تؤمن بأن الدراسات المستقبلية ليست مجرد ترف فكري، بل هي أداة استراتيجية لتمكين المجتمعات من مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص.
وأضاف الدكتور الأنصاري: "يأتي إنشاء هذه الجائزة تتويجاً لجهود الجامعة المستمرة منذ إطلاق مركز الأمير محمد بن فهد للدراسات الاستشرافية، وحرصنا على بناء جسور المعرفة مع كبرى المؤسسات الدولية. وهدفنا هو أن نكون منصة عالمية تساهم في تقديم حلول علمية قائمة على البحث الرصين، بما يخدم الإنسانية وبناء مجتمع معرفي منافس عالمياً."
وفي ختام تصريحه، رفع الدكتور الأنصاري أسمى آيات الشكر والامتنان للحكومة الرشيدة -أيدها الله- على الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع التعليم والبحث العلمي في المملكة، كما قدم شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس مجلس أمناء الجامعة، على متابعته الحثيثة والمستمرة لمسيرة الجامعة وإنجازاتها على المستوى المحلي والعالمي، مقدماً في الوقت ذاته شكره وتقديره لوزارتي التعليم والثقافة على دعمهما التكاملي الذي أثمر عن هذا الإنجاز.