أعلنت جامعة الأمير محمد بن فهد عن إطلاق مشروع «الحرم الجامعي الذكي» بالشراكة الاستراتيجية مع Google Cloud وBrio Technologies، وذلك عقب توقيع الاتفاقية بين الأطراف الثلاثة لبدء تنفيذ المشروع، في خطوة نوعية تعكس التزام الجامعة باستشراف مستقبل التعليم العالي وتوظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم والتعلم والبحث العلمي والعمليات المؤسسية.
ويُعد المشروع أحد المبادرات الاستراتيجية الرائدة التي تتبناها الجامعة لبناء الجيل القادم من الجامعات الذكية، من خلال إنشاء منظومة متكاملة توظف الذكاء الاصطناعي والبيانات والتحليلات المتقدمة في مختلف جوانب العمل الجامعي، بما يسهم في تطوير تجربة الطالب، وتمكين أعضاء هيئة التدريس والباحثين، وتعزيز الابتكار، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
ويأتي هذا المشروع انطلاقاً من رؤية الجامعة بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مساندة، بل أصبح محركاً رئيسياً لإعادة تشكيل مستقبل التعليم العالي، وتطوير نماذج جديدة للتعلم وإنتاج المعرفة وإعداد الكفاءات القادرة على قيادة التحولات المستقبلية. ومن هذا المنطلق، تسعى الجامعة إلى بناء بيئة تعليمية متقدمة تستفيد من إمكانات الذكاء الاصطناعي والبيانات والحوسبة السحابية لتقديم تجربة تعليمية أكثر ذكاءً ومرونة وتأثيراً.
ويهدف مشروع «الحرم الجامعي الذكي» إلى إنشاء منصة موحدة ومتكاملة تربط الأنظمة الأكاديمية والإدارية والبحثية في بيئة رقمية ذكية تعتمد على البيانات والمعرفة واتخاذ القرار المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بما يتيح للجامعة الانتقال من الأنظمة المنفصلة والإجراءات التقليدية إلى منظومة مترابطة توفر رؤية شاملة للطالب وعضو هيئة التدريس والباحث والإدارة الجامعية.
ويرتكز المشروع على أربعة محاور استراتيجية رئيسية تشمل القبول والتسجيل، والإرشاد الأكاديمي، والتعليم والتعلم، والبحث العلمي.
ففي مجال القبول والتسجيل، ستوفر المنصة مساعدين أذكياء يعملون على مدار الساعة للإجابة عن استفسارات المتقدمين وإرشادهم خلال رحلة التقديم، إضافة إلى تحليل الوثائق والتحقق منها بصورة آلية، والاستفادة من النماذج التنبؤية لدعم قرارات الاستقطاب والقبول وتحسين كفاءتها.
أما في مجال الإرشاد الأكاديمي، فستسهم المنصة في تقديم نموذج متقدم للإرشاد الاستباقي من خلال تحليل المسارات الأكاديمية للطلبة، واقتراح الخطط الدراسية المناسبة، والتنبؤ المبكر بالتحديات الأكاديمية المحتملة، وتقديم التوصيات اللازمة لمعالجتها قبل أن تؤثر على نجاح الطالب وتقدمه الأكاديمي.
وفي جانب التعليم والتعلم، ستمكن المنصة أعضاء هيئة التدريس من الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في تطوير المحتوى العلمي، وإعداد الأنشطة التعليمية والتقييمات، وتحليل مخرجات التعلم، ودعم متطلبات الجودة والاعتماد الأكاديمي، بما يتيح لهم التركيز بصورة أكبر على الإبداع والتفاعل مع الطلبة وتطوير التجربة التعليمية.
كما يشكل البحث العلمي محوراً أساسياً في المشروع، حيث سيتم تزويد الباحثين بمنظومة متقدمة تتيح الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مراجعة الأدبيات العلمية، وتحليل البيانات، واكتشاف فرص التعاون البحثي، وتسريع عمليات إنتاج المعرفة والنشر العلمي، بما يعزز مكانة الجامعة كمركز للابتكار والبحث العلمي المتقدم.
وتعتمد المنصة الجديدة على تقنيات Google Cloud المتقدمة ونماذج Gemini للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الخبرات التقنية والتنفيذية التي توفرها Brio Technologies في تصميم الحلول الرقمية المتقدمة وتكامل الأنظمة وتطوير التطبيقات الذكية، بما يضمن بناء منظومة متكاملة وقابلة للتوسع والتطوير مستقبلاً.
وفي الوقت الذي تتبنى فيه الجامعة أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن المشروع ينطلق من قناعة راسخة بأن التقنية مهما بلغت من التطور تبقى أداة لتمكين الإنسان وتعزيز قدراته وليست بديلاً عنه. ولذلك، يرتكز المشروع على فلسفة الجامعة التعليمية التي تضع بناء الإنسان في صميم رسالتها، من خلال الجمع بين الإمكانات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات الإنسانية التي يحتاجها الطلبة للنجاح في الحياة والعمل وقيادة المستقبل، وفي مقدمتها التفكير النقدي والإبداع والابتكار والعمل الجماعي والقيادة والتواصل الفعال والقدرة على التكيف مع المتغيرات.
ويأتي هذا المشروع امتداداً للرؤية الطموحة التي رسمها مؤسس الجامعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – في بناء جامعة عالمية تتبنى الابتكار والتميز وتواكب المتغيرات العلمية والتقنية، وتسهم في إعداد أجيال قادرة على المنافسة والريادة على المستويين الوطني والعالمي.
كما يجسد المشروع اهتمام ودعم صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز، رئيس مجلس أمناء الجامعة، الذي يولي المبادرات النوعية والمشروعات الاستراتيجية اهتماماً كبيراً، انطلاقاً من إيمانه بأهمية الاستثمار في التقنيات المستقبلية وتعزيز مكانة الجامعة بين المؤسسات الأكاديمية الرائدة، بما يسهم في تحقيق رسالتها التعليمية والبحثية.
كما ينسجم هذا المشروع مع توجهات وزارة التعليم نحو تطوير منظومة تعليم عالٍ أكثر ابتكاراً ومرونة، من خلال توظيف التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي، وتنمية القدرات الوطنية القادرة على قيادة التحولات المستقبلية وصناعة المعرفة.
وأكد رئيس جامعة الأمير محمد بن فهد الدكتور عيسى الأنصاري أن هذه الشراكة تمثل محطة استراتيجية مهمة في مسيرة الجامعة نحو بناء نموذج متقدم للجامعة الذكية، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على تبني أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى إعادة تصميم تجربة التعلم والبحث والابتكار بما يمكن الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والباحثين من تحقيق أقصى إمكاناتهم.
وأضاف أن الجامعة تؤمن بأن مستقبل التعليم العالي سيكون قائماً على التكامل بين الإنسان والتقنية، وأن الذكاء الاصطناعي يجب أن يسهم في توسيع آفاق الإبداع والابتكار وتعزيز القدرات البشرية لا أن يحل محلها، مؤكداً أن المشروع سيسهم في إعداد خريجين يمتلكون المعارف والمهارات والقيم التي تؤهلهم للمنافسة عالمياً والمساهمة بفاعلية في بناء اقتصاد المعرفة.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تمثل امتداداً لنهج الجامعة في تبني الابتكار واستشراف المستقبل، وترجمةً لرؤيتها في بناء مؤسسة تعليمية عالمية قادرة على توظيف أحدث التقنيات لخدمة التعليم والبحث العلمي والتنمية المجتمعية.
ويجسد مشروع «الحرم الجامعي الذكي» التزام جامعة الأمير محمد بن فهد بمواصلة دورها الريادي في استشراف مستقبل التعليم العالي وتبني أحدث التقنيات العالمية، وبناء نموذج تعليمي متوازن يجمع بين التميز الأكاديمي والابتكار والقدرات الإنسانية والتقنيات المتقدمة، بما يعزز مكانة الجامعة بين المؤسسات التعليمية الرائده في العالم